نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

6

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : معناه أنه يطلع على عمله ويقتدى به فله أجران أجر لعمله وأجر للاقتداء به كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « من سنّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ، ومن سنّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة » وأما إذا كان يعجبه أن يطلع على عمله لا لأجل الاقتداء به فإنه يخاف ذهاب أجره . وروى عبد اللّه بن المبارك عن أبي بكر بن أبي مريم عن ضميرة عن أبي حبيب قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « إن الملائكة يرفعون عمل عبد من عباد اللّه فيستكثرونه ويزكونه حتى ينتهوا به إلى حيث شاء اللّه تعالى من سلطانه فيوحي اللّه تعالى إليهم : إنكم حفظة على عمل عبدي وأنا رقيب على ما في نفسه إن عبدي هذا لم يخلص لي عمله فاكتبوه في سجين ؛ ويصعدون بعمل عبد فيستقلونه ويحتقرونه حتى ينتهوا به إلى حيث شاء اللّه من سلطانه فيوحي اللّه إليهم : إنكم حفظة على عمل عبدي وأنا رقيب على ما في نفسه إن عبدي هذا اخلص لي عمله فاكتبوه في عليين » ففي هذا الخبر دليل على أن قليل العمل إذا كان لوجه اللّه تعالى خير من الكثير لغير وجه اللّه تعالى لأن القليل إذا كان لوجه اللّه تعالى فإنّ اللّه يضاعفه بفضله كما قال اللّه تعالى وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً وأما الكثير إذا لم يكن لوجه اللّه تعالى فلا ثواب له ومأواه جهنم . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : حدثني جماعة من الفقهاء بأسانيدهم عن عقبة بن مسلم عن سمير الأصبحي حدثه أنه دخل المدينة فإذا هو برجل قد اجتمع عليه الناس فقلت من هذا ؟ فقالوا أبو هريرة فدنوت منه وهو يحدث الناس ، فلما سكت وخلا قلت له أنشدك اللّه حدثني حديثا سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وحفظته حدثك به وعلمته ؟ فقال أبو هريرة اقعد لأحدثك بحديث حدثنيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما معنا أحد غيري وغيره ، ثم نشغ نشغة أي شهق شهقة فخرّ مغشيا عليه فمكث عليه قليلا ثم أفاق ومسح وجهه فقال لأحدثنكم بحديث حدثنيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم نشغ نشغة أخرى فمكث طويلا ثم أفاق ومسح وجهه فقال : لأحدثنكم بحديث حدثنيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم نشغ نشغة أخرى فمكث طويلا ثم أفاق ومسح وجهه فقال حدثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال « إن اللّه تبارك وتعالى إذا كان يوم القيامة يقضي بين خلقه فكل أمة جاثية فأول من يدعى به رجل قد جمع القرآن ورجل قتل في سبيل اللّه ورجل كثير المال ، فيقول اللّه تعالى للقارئ ألم أعلمك ما أنزلت على رسلي قال بلى يا رب قال فما ذا عملت فيما علمت ؟ قال كنت أقوم به آناء الليل والنهار فيقول اللّه تعالى له كذبت وتقول الملائكة كذبت بل أردت أن يقال فلان قارىء فقد قيل ذلك ، ويقال لصاحب المال ما ذا عملت فيما آتيتك ؟ قال كنت أصل به الرحم وأتصدق به فيقول اللّه تعالى كذبت وتقول الملائكة كذبت بل أردت أن يقال فلان جواد سخي وهو ضد البخيل فقد قيل ذلك ، ويؤتى بالذي قتل في سبيل اللّه فيقول له لماذا قتلت ؟ قال قاتلت في سبيلك حتى قتلت فيقول اللّه تعالى كذبت وتقول الملائكة كذبت بل أردت أن يقال لك فلان جريء فقد قيل ذلك ، ثم ضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بيده